ابن الأثير
138
الكامل في التاريخ
وجوه الناس وأهل القادسيّة وقرّاء أهل الكوفة ، فكان هؤلاء دخلته إذا خلا [ 1 ] ، وأمّا إذا خرج فكلّ الناس يدخل عليه ، فدخلوا عليه يوما ، فبينا هم [ 2 ] يتحدّثون قال حبيش بن فلان الأسدي : ما أجود طلحة بن عبيد اللَّه ! فقال سعيد : إن من له مثل النشاستج [ 3 ] لحقيق أن يكون جوادا ، واللَّه لو أنّ لي مثله لأعاشكم [ 4 ] اللَّه به عيشا رغدا . فقال عبد الرحمن بن حبيش ، وهو حدث : واللَّه لوددت أن هذا الملطاط لك ، يعني لسعيد ، وهو ما كان للأكاسرة على جانب الفرات « 1 » الّذي يلي الكوفة . قالوا : فضّ اللَّه فاك ! واللَّه لقد هممنا بك ! فقال أبوه : غلام فلا تجازوه . فقالوا : يتمنى له سوادنا . قال : ويتمنى لكم أضعافه ، فثار به الأشتر وجندب وابن ذي الحنكة وصعصعة وابن الكوّاء وكميل وعمير بن ضابىء فأخذوه ، فثار أبوه ليمنع عنه ، فضربوهما حتى غشي عليهما ، وجعل سعيد يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا . فسمعت بذلك بنو أسد فجاءوا وفيهم طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل فعاذوا بسعيد ، فخرج سعيد إلى الناس فقال : أيّها الناس قوم تنازعوا وقد رزق اللَّه العافية ، فردّهم فتراجعوا . وأفاق الرجلان فقالا : قاتلنا غاشيتك « 2 » . فقال : لا يغشوني أبدا ، فكفّا ألسنتكما ولا تحزّبا الناس « 3 » . ففعلا ، وقعد أولئك النفر في بيوتهم وأقبلوا يقعون في عثمان . وقيل : بل كان السبب في ذلك أنّه كان يسمر عند سعيد بن العاص وجوه أهل الكوفة ، منهم : مالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس
--> [ 1 ] داخلا . [ 2 ] فبينهم . [ 3 ] ( ضيعة بالكوفة كانت لطلحة بن عبيد اللَّه التيمي وكانت عظيمة الدخل ) . [ 4 ] لأعشاكم . ( 1 ) . الفراة : euqibu . S ( 2 ) . حاشيتك . B ( 3 ) . تخزيا . Bte . P . C